الشيخ محمد آصف المحسني

42

بحوث في علم الرجال

الثّاني : في صحّة القول المختار . أمّا المقام الأوّل ، فنقول : أمّا الرّأي الأخير من أن اعتبار أقوال علماء الرجال من جهة إيراثها الاطمئنان ، ففيه إشكال من جهتين : الأوّل : إنّ الاطمئنان وإن كان كالقطع في الحجيّة ، فإنّه طريق عقلائي في كافة جهاتهم ، حتّى في أمثال النفوس والفروج ، والأموال الخطيرة . ومن الظّاهر اتّصال هذا البناء بزمان صاحب الشّريعة صلّى اللّه عليه وآله ، بل بزمان من قبله ، بل لا يبعد تحقّقه في زمان آدم عليه السّلام وشارع الإسلام عليه السّلام لم ينه عن هذا البناء ولو برواية ضعيفة سندا ، فهو عنده أيضا معتبر . ودعوى ردعه بالآيات والرّوايات النّاهية عن اتّباع غير العلم ، والعمل بالظّن ضعيفة جدّا ، فإنّ الاطمئنان عند العرف علم ومبائن للظنّ ، وإن كان بالنّظر العقلي نوعا منه ، وعلى كلّ حال فمناقشة جملة من الأكابر منهم سيّدنا الأستاذ الحكيم رحمه اللّه في حجيّة الاطمئنان في غير محلّه ، بل خلاف عملهم اليومي . بل في مستمسكه « 1 » ما يدلّ على موافقته للمختار ورجوعه عمّا ذكره في عدم حجيّة الاطمئنان . إذا : فلا شكّ في أنّ الاطمئنان طريق عقلائي شرعي في إثبات الأحكام الشّرعيّة ، لكن ليس معنى ذلك هو أنّ الأحكام الشّرعيّة والموضوعات المستنبطة والموضوعات الخارجيّة الصّرفة ، الّتي تترتّب عليها الأحكام الجزئيّة أو الكليّة لا يثبت شيء منها ، إلّا بالاطمئنان ، كما يظهر من كلام المامقاني ، فإنّه كلام بلا دليل ، بل هو مقطوع البطلان عند الفقيه . نعم ، لا شكّ في أن حجيّة الأمارات والأصول والطّرق تنتهي بالأخرة إلى القطع أو الاطمئنان ، دفعا للدور والتّسلسل ، لكن الأحكام ومبانيها منها ما هو مظنون الثبوت ، ومنها : ما هو معلوم الثبوت . ومنها : - وهو الأكثر - ما هو ثابت تعبّدا ، بل ربّما يكون مرجوح الثبوت ، كما في بعض ما يستصحب . الثّاني : إنّ قول الرجاليّين بالمدح أو الذّم لا يفيد الاطمئنان الفعلي ، كما يظهر لمن راجع أقوالهم ، ولا سيّما مع بعد الزّمان بينهم وبين الرّواة . فقد تأخّر زمان الكشّي والنجّاشي والشّيخ وأضرابهم ، من أقطاب الجرح والتعديل أكثر من قرنين عن زمان جملة من الرّواة ، فكيف يحصل الاطمئنان بأقوالهم ؟

--> ( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى : 7 / 206 .